Back to novel

التنانين المختطفةChapter 1

Chapter 1

الفصل الأول: سبب نهاية العالم

﴿لقد دخل كوكب [الأرض] في الحالة الشاذّة [نهاية العالم].﴾

﴿لقد فشلتَ في إنقاذ الأرض. وها هي السلطة [الساعة العتيقة (EX)] تُعيد عقارب زمن العالم إلى الوراء.﴾

تحوّل كلُّ ما في الوجود إلى رماد بينما طغت الحِمَم على وجه الأرض. وراحت الحِمَم المتدفّقة بكتلها تنساب في بطء، تمحو في مسيرها البقعةَ التي خلّفتها، ثم تعود إلى المكان الذي انبثقت منه.

بدأت ساعة العالم تُرجِع عقاربها رويداً رويداً. كانت هذه هي المرّة السادسة. فقد واجه البشرُ والأرضُ معاً نهايةَ العالم، مرّةً أخرى، على أيدي التنانين.

رفع رجلٌ يُدعى "يو جي-تاي" بصرَه إلى السماء المصبوغة بلون القرمز. وحين دنت منه النهاية، عقد العزم — كعادته دوماً — على أن يتأمّل بإمعان نهاياتِ العالم السابقة.

كان كلُّ ذلك قد بدأ حين خرجت الصغار (التنانين الرضيعة) في رحلةِ تسلية. وبينما كانت منهمكةً في مغامرتها، وقع انفصالُ الأبعاد عن بعضها مصادفةً، فكان ذلك منبعَ البلاء.

كان العالم الذي تعيش فيه مختلفاً عن الأرض، غير أنّ التنانين الصغيرة لم تكن تدري بذلك. وهكذا، فإنها بطبيعة الحال لم تعرف نوع العواقب التي ستجلبها أفعالها. عاشت طليقةً، تماماً كما كان أيُّ تنّينٍ آخر في العالم الموازي ليستمتع بتسليته، إلا أنّ النتائج التي تلت ذلك كانت أقربَ ما تكون إلى أسوأ السيناريوهات.

"…"

كان على كلّ التنانين البالغة واجبُ حماية صغارها، وكانت هذه الحماية تتّخذ أحياناً صورةَ الانتقام. فحين تموت الصغار على يد أحدهم، تجتمع التنانين — وإن لم تكن من ذوي القربى المباشرين — لتطالب بثمن الدم.

لهذا السبب أُعيدت عقاربُ ساعة "يو جي-تاي" ستّ مرّات.

لم يكن ضعيفاً. فقد عاش ما يقارب مئاتِ السنين، وخاض خلال عشراتٍ من الأعوام على الأقلّ معاركَ لا تُحصى. كان يمتلك كلَّ ما قد يحوزه كائنٌ من سلطاتٍ ونِعَم، حتى صار قادراً، بمفرده، على أن يقف في وجه العالم بأسره.

ومع ذلك، فإنّ "يو جي-تاي" — على ما هو عليه — عجز عن حماية الأرض الفسيحة في وجه عشراتٍ من التنانين.

كان ذلك خارجاً عن إرادته.

"…"

ذات يوم، مرّ به وقتٌ ضاق فيه ذرعاً بهذا الارتدادِ المتكرّر. كم كان سيسعده لو استطاع أن يموت مع سائر البشر، غير أنّ السلطات والنِعَم التي جعلت منه أقوى من في العالم كانت تُطبِق على حياته بقبضةٍ لا تُرخي.

وفي نهاية المطاف، لم يكن أمامه من سبيلٍ سوى أن يقطع سببَ هذا التكرار، بأن يوقف نهاية العالم.

فما هي إذن أسبابُ نهاية العالم؟

كان منها واحدٌ فقد السيطرة على نفسه في جنون الحرب، فنزف حتى الموت في غمرة الهَوَس.

وكان منها واحدٌ أوقف نبضَ قلبه بيده بعدما أدرك أنه عاجزٌ عن إنجاز المهمّة التي وُهِبت لحياته.

وكان منها واحدٌ دُفِن تحت حقدٍ طافحٍ، فلمّا عجز عن احتماله، انهار.

هذه النتائج الثلاث، إذ تتشابك قليلاً أو تتباعد، كانت تقود العالم إلى نهايته. وكان متوسّط ما تستغرقه من زمن يتراوح بين خمسة عشر وعشرين عاماً، وهي ذاتها المدّة المخصّصة للتسلية التي فُرِضت على التنانين.

﴿سيبدأ زمنُ العالم قريباً.﴾

تراءت أمام عينيه جمهوريةُ كوريا وقد عادت عقاربُها بالكامل إلى الوراء.

تنقّلت نظرتُه الغائرة اللامبالية بين الطرقات المغطّاة بالإسفلت، والمباني الشامخة فوقها، والناس يحملون المظلّات في خطىً سريعة. انطلقت السيّاراتُ السوداء والبيضاء مسرعةً، فبلغت أصواتُ أبواقها مسامعَه، وربما بسبب مطرٍ هطل حديثاً، كانت السماء مصبوغةً بضوءٍ رماديٍّ باهت.

وفي قلب هذا العالم المفعم بالألوان الباهتة، ظلّ رجلٌ في درجةٍ أغمقَ من الرماديّ واقفاً. انحنت شفتاه في قوسٍ خافت. ربما لن تكون رحلةً يسيرة، لكنّها هذه المرّة ستكون مختلفة.

فقد بات أخيراً يملك الخيط الذي يهتدي به.

← advances · → goes back (RTL reading)